الرداء الاخير


لحلقة التاسعة
الرداء الأخير!
زينب والسنابل .
إن الإعتذار المتأخر مثل قبلة على جبين ميت ،والكلام في غير أوانه مجرد حماقة ...فمن يتعثر ترفسه الأقدام و ستسلمك الأيادي إلى الموت قربانا ..والذي ابتسمت له الدنيا لم يعلم أنها تخفي أنيابا مفترسة وراء الضواحك ...
لم يعد النعاس ليعانق أجفان زينب ، أو ترى ذبحة ...تساءلت زينب : يا ألله ، أين شيخي الجليل وزارع الديــــر؟ !
هل أغادر ؟؟..لأن ما تلقيته من الرداء واحتراق الدمى والوشاح، جعلني أنتحب وأحفر قبرا لأحلامي ..
فأجابها : مازال مُزَارِع الديــــر لم يجمع أغمار البيـــادر ...
أكملت زينب دراستها بتفوق ولم تعد تلك الفتاة الجانحة لضعفها ..وعاد سعيد من ديار المهجر مريضا يتمنّى الشفاء ،كالمذنب الذي يترجّى طُهرا ...ولّى مدبر من عالم " العم سام " يجيد كل اللغات ، لكنه بهت أمام الحقيقة !
وكأن القدر يقلب المـــوازين ،من كان بالأمس القريب مذنبا أصبح الضحية !...
طلب سعيد من زينب أن تسامحه فردت عليه دعوته برسالة
قائلة :أدعو لك الله بالشفاء وأن تعود إلى حقولنا ...
إن السعادة على حساب الآخرين ليست ثوبا جميلا ، أما المحبة هي تلك الشدة التي تبدع قلبا شفافا...
.......بتوقيع زينب ......
حينها ،تساءل سعيد : هل الحب يصنع منا قديسا ،أم أن الهوى قد يطيحنا
في كف الخطيئة ؟؟!! ...
ها قد عادت زينب بكلماتها التي تفتح النفس وتريح الصدر .
زينب ، كأنها زهرة الجلنار تضيء الديار ...طلقت من صدرها الحشرجة وحتى ذلك العصفور المنحور الذي يرقص ألما ...بوجهها القمحي الذي تغطيه الجدائل الفرسية ، وحركاتها بالبلج يعانق العزيمة...لقد أصبحت روحها تعانق الروح وصوتها الهادئ كعذوبة الهديل من أيك المجد ينحدر .
... يا ألله ...
ما هذا الجمال الذي يملأ العين ويعطر النفس في أبنائنا الذين مازالت عزيمتهم تنبض بالحياة .
إن الألسنة التي تنعت الناس بما ليس فيهم ، ما هي إلى وجه آخر للاضطهاد في حُلَة النصح.

بقلمي رحو شرقي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عزوو. بقلم أحمد وبيكفي

ليت أنفاس أيلول تدرك اني انتظرك. بقلم شبيلة مطر