براعم التمني. بقلم خالد حامد

 بَراعِمُ التَّمَنَّي


عِنْدَ أَوَّلِ لِقَاءِ طُهْرٍ

أقْبَلَتِ الشَّمْسُ مُنْسَرِحَةً، تُخْيِطُ

عَثْرَاتِ دَرْبٍ لِأَقْدَامٍ تَائِهَةٍ

كُلُّ المَحَطَّاتِ فَارِغَةٌ 

يَرْتَسِمُهَا الزَّيْفُ بِرَمَادِ 

لَوْنٍ آسِنٍ؛ إلاَّ أَنْتِ، نَقَاءٌ 

مُنْذُ الأَزَلِ وَأَنّا الْمُثْخَنُ 

بِرَذاذِ أَمَلٍ عَاشِقٍ

بعَبَقِ لَحْنٍ سُوْمَريٍّ 

كُلَّمَا نَفَثَ صَوْتُكِ في رِئَتِي

أَتَدَحْرَجُ مُرْتَطِماً بِجِدَارِ حُلُمٍ 

كَهْلٍ، فَأوْقِظُهَا، بَراعِمُ

التَّمَنَّيَ؛ مِنْ وَسَنٍ عَمِيقٍ

فَأَنْزَلِقُ مِنْ جَيْبِ الْحُلُمِ كَمَاءٍ 

يَصْعُبُ جَمْعِي، مُغْلِقاً نَظَرَ

التَوَقُّفِ لِمُغْرَيَاتِ الطَّرِيقِ

فأَرْقُدُ تَحْتَ سَحَابَةٍ تَعْزِفُ 

اِسْمَينَا، فَيَبْكِي الْمَطَرُ عِنْدَ

أَوَّلِ التَّرَنُّمِ بأَدْمُعٍ سَخِيَّةٍ

تَقْتَحِمُني عَتْمَةُ التَّصَخُرِ 

دُوْنَ رِفَائكِ، فَتَنْسَلِخُ مِنْ 

أَخْيِلَتِي مَلاَمِحُ الْألْوَانِ

قَمَرٌ، بِسَمَاءِ وَجْهِكِ أكْتَمِلُ

كُلُّ الأَشْيَاءِ صَامِتَةٌ وَحْدَهَا

الصَّفْصَافُ يَعْزِفُ لِمَقْدَمِكِ

نَشِيدَ العَصَافِيرِ

فَيَنْطِقُ الصَّامِتُ 

مِنَ الأَشْيَاءِ لِجَمَالِ سِحرِكِ

سَيَّدَتِيُ وَأَثْمُلُ بِكِ عِشْقاً 

جَمِيلَةٌ كَبَغْدَادَ أَنْتِ

وَجُنُونِي فِي العِشْقِ عِرَاقُ


خالد حامد


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بلاد الظلم اوطاني. بقلم محمد فتحي فرغل شاعر الجنوب

عزوو. بقلم أحمد وبيكفي